عبد الرحمن السهيلي

71

نتائج الفكر في النحو

فالجواب : أن التصغير هو تقليل أجزاء المصغر بخلاف الجمع ، فهو مقابل لما جمع على " فعالل " لأنه ضده ، وقد زيد في جمع " فعالل " ألف ثالثة ، فزيد في التصغير " ياء " ثالثة في أضعاف الكلمة ، ولم تكن آخراً مثل علامة التأنيث ، لأن الزيادة في اللفظ إنما تكون على حسب الزيادة في المعنى ، والصفة التي هي صغر الجسم لا يختص بجزء منه دون جز لخلاف صفة التأنيث فإنها مختصة في جميع الحيوانات بطرف يقع به الفرق بين الأنثى والذكر ، فكانت العلامة في اللفظ ( المنبئة عن معنى التأنيث طرفاً في اللفظ ) . بخلاف " الياء " في التصغير فإنها منبئة عن صفة واقعة على جملة المصغر ، وكانت " ياء " ولم تكن ألفاً لأن الألف قد اختصت بجمع التكثير ، وكانت به أولى كما كانت الفتحة التي هي أختها بذلك أولى ، لأن الفتح ينبئ عن الكثرة ويشار به إلى السعة ، ولذلك تجد الأخرس والأعجم بطبعه إذا أخبر عن شيء كثير ، فتح شفتيه ، وباعد ما بين يديه . وإذا كان الفتح ينبئ عن السعة والكثرة ، فالضم الذي هو ضده ينبئ عن القلة والحقارة ، ولذلك تجد المقلل للشيء يشير إليه بضم فم أو يد ، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ذكر الساعة التي في يوم الجمعة ، وأشار بيده يقللها ، لأنه ضم بين إبهامه وأصبعه - صلى الله عليه وسلم - . وهذا بين في الحكمة لمن تأمله ، ونافع في التعليل لمن حصله . وأما " الواو " فلا معنى لها في التصغير لوجهين : أحدهما : دخولها في درب من الجموع نحو " الفعول " ، فلم يكونوا ليجعلوها علامة في التصغير ، فيلتبس التقليل بالتكثير . والثاني : أنه لا بد من كسر ما بعد علامة التصغير إذا لم يكن حرف إعراب . كما كسر ما بعد علامة التكثير في نحو " مفاعل " ، ليتقابل اللفظان كما تقابل المعنيان . وكثيراً ما تفعل العرب ذلك ، توازن ما بين اللفظين ، إذا كان معناهما